البكري الدمياطي
191
إعانة الطالبين
ويصح تنوين شمس ونصب ليلة على الظرفية المتعلقة بغروب ، أي تجب بغروب لشمس ليلة الفطر من رمضان ، وذلك لاضافتها إلى الفطر من رمضان في خبر الشيخين السابق : فرض رسول الله ( ص ) زكاة الفطر من رمضان . إلخ . ولما تقرر أنها طهرة للصائم ، فكانت عند تمام صومه . ( قوله : أي بإدراك إلخ ) تفسير مراد لوجوبها بغروبها ليلة فطر من رمضان ، أي أن المراد بذلك إدراك آخر جزء من رمضان وأول جزء من شوال ، لان الوجوب نشأ من الصوم والفطر ، فأسند إليهما لئلا يلزم التحكم ، وهذا بيان لأقل ما يتحقق به السبب الأول ، وإلا فالسبب الأول هو رمضان - كلا أو بعضا - أي القدر المشترك بين كله وبعضه ، بدليل قولهم : له تعجيل الفطرة من أول رمضان لأنه لو لم يكن كذلك لكان تقديمها أول رمضان تقديما على السببين ، وهو ممتنع . ( قوله : فلا تجب إلخ ) مفرع على مفهوم قوله بغروب ليلة فطر ، المفسر بإدراك الجزأين . ( قوله : بما حدث ) أي عما حدث ، فالباء بمعنى عن . ( قوله : بعد الغروب ) أي أو معه . ( قوله : من ولد إلخ ) بيان لما ، وذلك بأن وضعت زوجته بعد الغروب أو معه ، فلا زكاة على أبيه ، لعدم إدراك الابن الجزأين . ( وقوله : نكاح ) أي بأن عقد عليها بعد الغروب ، أو معه ، فلا تجب زكاتها عليه ، لعدم إدراكها الجزأين عنده . ( قوله : وملك قن ) بأن اشترى عبدا بعدما ذكر ، أو معه ، فلا زكاة عليه - لما ذكر . ( قوله : وغنى ) أي بأن طرأ الغنى له ، أو لقريب تلزمه نفقته بعد ما ذكر أو معه . ( قوله : ولا تسقط إلخ ) معطوف على فلا تجب ، فهو تفريع أيضا ، لكن على منطوق ما مر . ( وقوله : بعده ) أي الغروب ، وإنما لم تسقط لادراكه الجزأين . ( قوله : من موت إلخ ) بيان لما . ( وقوله : وعتق ) أي لعبده بعد الغروب ، فلا تسقط عن السيد زكاته لادراك العبد الجزأين وهو في ملكه . ولو قال لعبده أنت حر مع آخر جزء من رمضان ، وجبت على العبد ، لادراكه الجزأين وهو حر ، بخلاف ما لو قال أنت حر مع أول جزء من ليلة شوال : فلا تجب على أحد . ( قوله : وطلاق ) أي بأن طلق زوجته بعد الغروب ، فلا تسقط عنه فطرتها ، لادراكها الجزأين وهي في ذمته . ( قوله : ومزيل ملك ) أي ببيع لعبده أو عتق له أو موته ، فهو من ذكر العام بعد الخاص . ( قوله : وقت أدائها إلخ ) فإن أخرها عن هذا الوقت كانت قضاء - كما سيذكره . ( قوله : فيلزم إلخ ) دخول على المتن . ( وقوله : الحر المذكور ) أي في قوله آنفا على حر . ( وقوله : أن يؤديها ) أي الفطرة . ( وقوله : قبل غروب شمسه ) أي يوم الفطر . ( قوله عمن ) متعلق بيؤديها ، وهذا بيان للمؤدى عنه ، ولا يقال إن كلام المصنف قاصر على ما إذا اختلف المؤدى والمؤدي عنه ، ولم يستفد منه ما إذا أراد أن يخرج عن نفسه ، لأنا نقول إن من : صادقة بنفس المؤدى وبغيره . نعم ، يكون في العبارة إظهار في مقام الاضمار بالنسبة إليه على تفسير الشارح من بكل مسلم ، إذا التقدير عليه : فيلزم الحر أن يؤديها عن المسلم الذي هو نفسه . ولا يخفى ما فيه . ويوجد في بعض نسخ الخط : وعمن تلزمه - بزيادة واو العطف - وعليه : فهو معطوف على مقدر ، أي تجب الزكاة على حر عن نفسه وعمن تلزمه نفقته . ( وقوله : أي عن كل مسلم ) أي ولو كان المخرج كافرا ، لأنها تجب على الكافر عن رقيقه ، وقريبه المسلمين ، وزوجته بأن أسلمت وتخلف هو ، لا عن نفسه - كما تقدم - إذ لا طهرة له - وهذا في أصلي . أما المرتد ، فإن أسلم : لزمته عن نفسه وممونة ، وإلا فلا . ( وقوله : يلزمه نفقته ) أشار بذلك إلى ضابط من تلزم فطرته ، وهو أن يقال كل من لزمته نفقته لزمته فطرته ، واستثنى من منطوق هذا الضابط مسائل . منها : العبد لا يلزمه فطرة زوجته - حرة كانت أو أمة - وإن وجبت عليه نفقتهما في كسبه ونحوه ، لأنه ليس أهلا لفطرة نفسه ، فلا يكون أهلا لفطرة غيره . ومنها الابن - لا يلزمه فطرة زوجة أبيه ، أو مستولدته ، وإن وجبت نفقتهما على الابن لاعسار الأب ، لان النفقة لازمة للأب مع إعساره ، فيتحملها عنه ابنه ، بخلاف الفطرة : فليست لازمة له مع إعساره ، فلا يتحملها عنه ابنه . ويستثنى من مفهومه : المكاتب كتابة فاسدة ، فلا تلزم السيد نفقته ، وتلزمه فطرته . والأمة المزوجة المسلمة لزوجها ليلا ونهارا مع كونه عبدا ومعمرا ، فلا يلزم سيدها نفقتها ، ويلزمه فطرتها . ( قوله : بزوجته ) الباء سببية متعلقة بتلزمه ، فمدخول الباء وما عطف